العلوم

5 خرافات شائعة حول تقنية mRNA تتجاوز لقاحات كوفيد-19

تتجاوز تقنية الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) تطبيقاتها المعروفة في لقاحات كوفيد-19، محملة بوعود علاجية وعدد من المفاهيم الخاطئة التي تحتاج إلى تصحيح.

بقلم ريم أحمد5 دقيقة قراءةالرياض، SA
صورة مجهرية لجزيئات mRNA تدخل خلية بشرية، تظهر العملية بتقنية عالية الدقة والألوان.
EchoChase / AI-generated

برزت تقنية الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) كلاعب أساسي في التصدي لجائحة كوفيد-19، حيث قدمت لقاحات فعالة وساهمت في إنقاذ ملايين الأرواح. ولكن، قبل هذه الجائحة، كانت هذه التقنية الواعدة قيد البحث والتطوير لعقود من الزمن، وتعد بمستقبل ثوري في علاج مجموعة واسعة من الأمراض، من السرطان والأمراض المعدية الأخرى إلى أمراض المناعة الذاتية والقلب. ومع ذلك، أحاطت العديد من الخرافات والمفاهيم الخاطئة بتقنية mRNA، خاصة بعد استخدامها المكثف، مما يتطلب تسليط الضوء على الحقائق العلمية لدحض هذه الشائعات وفهم الإمكانات الحقيقية لهذه التكنولوجيا الرائدة.

لفهم الإمكانات الكاملة لتقنية mRNA، من الضروري تفكيك الخرافات المتداولة وتوضيح آلياتها العلمية. ففي كثير من الأحيان، يتم الخلط بينها وبين تقنيات تعديل الجينات أو يُعتقد أنها تقنية جديدة كليًا، بينما هي في الواقع نتيجة سنوات طويلة من البحث العلمي الدؤوب.

خرافة 1: تقنية mRNA تغير الحمض النووي (DNA) الخاص بنا

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً، والتي أثارت مخاوف كبيرة، هي أن لقاحات mRNA أو علاجاتها تعد بـ 'تغيير الحمض النووي' للشخص. هذا الاعتقاد خاطئ تماماً من منظور بيولوجي. الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) هو جزيء يحمل تعليمات مؤقتة من الحمض النووي (DNA) في نواة الخلية إلى الرايبوسومات في السيتوبلازم، حيث تُصنع البروتينات. وظيفته أشبه بالرسول أو المخطط المؤقت الذي يوجه عملية بناء البروتينات.

تقنية mRNA لا تدخل نواة الخلية حيث يوجد الحمض النووي البشري، ولا يمكنها بأي شكل من الأشكال دمجه أو تغيير تسلسل الحمض النووي. بدلاً من ذلك، فإنها تعمل فقط في السيتوبلازم، حيث تنتج الخلية البروتين المطلوب (مثل بروتين سبايك لفيروس كورونا في حالة اللقاحات) ثم تتحلل جزيئات mRNA بشكل طبيعي وسريع بواسطة إنزيمات الخلية، عادة في غضون ساعات أو أيام قليلة. بمعنى آخر، تأثيرها محدد ومؤقت، مثل زوال رسالة نصية بعد قراءتها.

تعد تقنية mRNA خطوة ثورية في الطب، حيث توفر وسيلة دقيقة ومؤقتة لتحفيز الجسم على إنتاج بروتينات علاجية أو وقائية دون المساس بالسلامة الجينية للمريض.

الدكتورة لمى الخوري، أستاذة علم المناعة، جامعة الملك سعود

خرافة 2: استخدام mRNA يقتصر على لقاحات كوفيد-19

بينما اكتسبت تقنية mRNA شهرة عالمية بفضل فعاليتها في لقاحات كوفيد-19، إلا أن مجال تطبيقاتها يتجاوز بكثير هذا الوباء. في الواقع، كان الباحثون يعملون على تطوير هذه التقنية لأكثر من ثلاثة عقود قبل ظهور كوفيد-19، بهدف معالجة مجموعة واسعة من الأمراض.

من أبرز المجالات الواعدة هي علاجات السرطان، حيث تُستخدم mRNA لتعليم الجهاز المناعي التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وهناك لقاحات mRNA قيد التطوير لأمراض معدية أخرى مثل الإنفلونزا، وفيروس زيكا، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والملاريا. بالإضافة إلى ذلك، تستكشف الأبحاث إمكانية استخدام mRNA لإنتاج بروتينات مفقودة في الجسم لمعالجة أمراض وراثية نادرة، أو لتعديل الاستجابات المناعية في أمراض المناعة الذاتية مثل التصلب المتعدد. في المنطقة العربية، تزداد الاستثمارات في هذا المجال، حيث تعمل مراكز أبحاث مثل معهد قطر لبحوث الطب الحيوي على استكشاف تطبيقات mRNA في الأمراض المنتشرة محلياً.

التوزيع المتوقع لاستثمارات البحث والتطوير في تقنية mRNA (2025)

خرافة 3: تقنية mRNA جديدة وغير مختبرة في البشر

على الرغم من أن لقاحات كوفيد-19 القائمة على mRNA كانت أول من حصل على موافقة استخدام واسع النطاق، فإن البحث والتطوير في هذه التقنية بدأ في الثمانينيات والتسعينيات. أمضى العلماء عقودًا في فهم آليات mRNA، وتحسين استقراره، وتطوير أنظمة توصيل فعالة، ولا سيما جسيمات الليبيد النانوية (LNPs) التي تعد ضرورية لحماية mRNA وإيصاله إلى الخلايا المستهدفة.

قبل كوفيد-19، تم إجراء العديد من التجارب السريرية المبكرة على البشر باستخدام mRNA لأغراض علاجية مختلفة، بما في ذلك لقاحات ضد فيروسات مثل زيكا والإنفلونزا، وعلاجات للسرطان. هذه التجارب المبكرة، وإن كانت على نطاق أصغر، قدمت بيانات قيمة حول سلامة وفعالية mRNA في البشر. دفعت جائحة كوفيد-19 فقط إلى تسريع عمليات التطوير والاختبار، مما سمح بتقييم سريع وكبير لهذه التقنية الواعدة.

خرافة 4: الجسيمات الشحمية النانوية (LNPs) المستخدمة لتوصيل mRNA خطيرة

تعتبر جسيمات الليبيد النانوية (LNPs) جزءًا أساسيًا من تقنية mRNA، فهي تُستخدم كأنظمة توصيل لحماية جزيئات mRNA الهشة وإيصالها بفعالية إلى داخل الخلايا. أثيرت بعض المخاوف حول سلامة هذه الجسيمات، لكن الأدلة العلمية الشاملة والتجارب السريرية التي شارك فيها مئات الملايين من الأشخاص أظهرت أن LNPs آمنة وفعالة.

تتكون هذه الجسيمات من دهون حيوية قابلة للتحلل الحيوي، مما يعني أنها تتفكك بشكل طبيعي داخل الجسم وتُزال. بحثت وكالات تنظيم الأدوية في جميع أنحاء العالم، مثل وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، بعناية فائقة في سلامة هذه المكونات قبل الموافقة على استخدام لقاحات mRNA. أظهرت البيانات أن الآثار الجانبية المرتبطة بالـ LNPs عادة ما تكون خفيفة ومؤقتة، مثل الألم أو الاحمرار في موقع الحقن، وهي مشابهة لتلك المرتبطة بالعديد من اللقاحات الأخرى.

المكونالوظيفةنسبة التواجد (تقريبية)
ليبيدات قابلة للتأينتساعد في تغليف mRNA وتحريره داخل الخلايا50%
ليبيدات مساعدةتمنح الاستقرار الهيكلي10%
كوليستروليدعم استقرار غشاء الليبيد38%
PEGylated lipidيمنع التفكك المبكر وينظم التوزيع2%
مكونات جسيمات الليبيد النانوية (LNPs) ووظائفها الرئيسية

خرافة 5: تقنية mRNA مكلفة للغاية ولا يمكن الوصول إليها

صحيح أن تكلفة تطوير لقاحات وعلاجات mRNA الأولية كانت مرتفعة، نظرًا لحجم الأبحاث والاستثمارات المطلوبة. ومع ذلك، فإن تكاليف الإنتاج الضخم لـ mRNA يمكن أن تكون أقل بكثير من اللقاحات التقليدية القائمة على الفيروسات، حيث تتطلب عمليات تصنيع أقل تعقيدًا وأسرع. الإنتاج السريع والمرونة هما من المزايا الكبيرة لـ mRNA، مما يقلل من تكاليف الإنتاج على المدى الطويل ويزيد من إمكانية الوصول إليها.

على سبيل المثال، تتطلب لقاحات الإنفلونزا التقليدية شهورًا لزراعة الفيروسات في بيض الدجاج، بينما يمكن تصنيع لقاحات mRNA بسرعة أكبر لتناسب السلالات المتغيرة. تستثمر العديد من الشركات والحكومات، بما في ذلك في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في بناء قدرات تصنيع mRNA المحلية. هذا يساعد على خفض التكاليف وتأمين الإمدادات، مما يجعل هذه التقنيات العلاجية في متناول أعداد أكبر من السكان على مستوى العالم وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

أسئلة مكررة

كيف تختلف تقنية mRNA عن اللقاحات التقليدية؟

تعتمد لقاحات mRNA على إعطاء الجسم تعليمات وراثية لإنتاج بروتين معين (مثل بروتين سبايك)، مما يحفز الاستجابة المناعية. في المقابل، تستخدم اللقاحات التقليدية فيروسات معطلة أو مضعفة أو أجزاء من الفيروسات، مما يتطلب عمليات تصنيع أطول وأكثر تعقيدًا.

هل يمكن لتقنية mRNA أن تسبب طفرات جينية؟

لا، تقنية mRNA لا يمكنها أن تسبب طفرات جينية. جزيئات mRNA لا تدخل نواة الخلية حيث يوجد الحمض النووي (DNA) للبشر، ولا تمتلك الآليات اللازمة لتعديل أو تغيير الحمض النووي الوراثي. إنها تعمل بشكل مؤقت في السيتوبلازم وتتحلل بعد أداء وظيفتها.

ما هي الأمراض الأخرى التي يمكن علاجها بتقنية mRNA؟

تُظهر تقنية mRNA إمكانات واعدة في علاج مجموعة واسعة من الأمراض، بما في ذلك أنواع مختلفة من السرطان (خاصة اللقاحات المضادة للسرطان المخصصة)، والأمراض المعدية مثل الإنفلونزا والملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية، بالإضافة إلى أمراض المناعة الذاتية والأمراض الوراثية التي تنجم عن نقص بروتينات معينة.

كم تدوم فعالية علاجات mRNA في الجسم؟

تعتمد مدة فعالية علاجات mRNA على عدة عوامل، بما في ذلك كيفية صياغة الـ mRNA ونظام التوصيل. بشكل عام، تكون جزيئات mRNA حرة وسريعة التحلل، مما يجعل تأثيرها مؤقتًا. ومع ذلك، فإن الاستجابة المناعية أو البروتين الناتج يمكن أن يدوم لفترة أطول، مما يوفر حماية أو فائدة علاجية مستمرة.

هل هناك جهود بحثية حول mRNA في العالم العربي؟

نعم، هناك جهود متزايدة في العالم العربي لاستكشاف وتطوير تقنيات mRNA. تقوم مراكز بحثية وجامعات في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، مثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ومعهد قطر لبحوث الطب الحيوي، بإجراء أبحاث في هذا المجال، واستكشاف تطبيقاته في الأمراض الشائعة محلياً وتطوير قدرات تصنيع محلية.

كيف وصلك هذا؟

قراءات ذات صلة

أبحاث مختارة